العلامة المجلسي
227
بحار الأنوار
فيه : تفتنون في القبور . يريد مسألة منكر ونكير من فتنة الامتحان والاختبار . قوله عليه السلام : يخدان الأرض ( 1 ) أي يشقانها ، والقاصف : الشديد الصوت . قوله عليه السلام : وهو قول الله الضمير عائد إلى قول الملكين : ثبتك الله ، والمضاف محذوف ، والتقدير : هو مدلول قول الله عز وجل . وقيل : هو عائد إلى تثبيت المؤمن على ما يجيب به الملكين ، كما يدل عليه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ذكر قبض روح المؤمن فقال : ثم يعاد روحه في جسده ، ويأتيه ملكان فيجلسانه في قبره ويقولان له : من ربك ؟ وما دينك ؟ فيقول : ربي الله ، وديني الاسلام ، ونبيي محمد ، فينادي مناد من السماء : أن صدق عبدي . فذلك قوله تعالى : " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت " . والفسحة بالضم السعة ، والمراد بمد البصر مداه وغايته التي ينتهي إليها ، وقرة العين : برودتها وانقطاع بكائها ورؤيتها ما كانت مشتاقة إليه ، والقرة بالضم : ضد الحر ، والعرب تزعم أن دمع الباكي من شدة السرور بارد ، ودمع الباكي من الحزن حار ، فقرة العين كناية عن الفرح والسرور . والناعم من النعمة بالكسر وهو ما يتنعم به من المال ونحوه ، أو بالفتح وهي نفس التنعم ، ولعل الثاني أولى . قوله تعالى : " أصحاب الجنة يومئذ " المراد اليوم المذكور في قوله تعالى : قبل هذه الآية : " يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا " وهذا الحديث يدل على أن المراد بذلك اليوم يوم الموت ، وبالملائكة ملائكة الموت ، وهو قول كثير من المفسرين ، وفسر بعضهم ذلك اليوم بيوم القيامة ، والملائكة بملائكة النار ، والمراد بالمستقر المكان الذي يستقر فيه ، وبالمقيل مكان الاستراحة ، مأخوذ من مكان القيلولة ، قال الشيخ البهائي رحمه الله : ويحتمل أن يراد بأحدهما الزمان أي إن مكانهم وزمانهم أطيب ما يتخيل من الأمكنة والأزمان ، ويحتمل المصدرية فيهما ، أو في أحدهما .
--> ( 1 ) قد عرفت سابقا أن جملة ( يخدان الأرض ) ليست في التفسير ، وأنها موجودة في الكافي ، ومتن الحديث من الكافي غير مذكور في الكتاب .